الثعلبي

202

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الله عنه ) قال : لكل مؤمنة مطلقة حرّة أو أمة متعة وتلا قوله وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ الآية . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 243 إلى 245 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا الآية ، قال أكثر المفسّرين : كانت قرية يقال لها داوردان قبل واسط وقع بها الطاعون ، فخرجت طائفة هاربين من الطاعون ، وبقيت طائفة فهلك أكثر من بقي في القرية ، وسلّم الذين خرجوا ، فلمّا ارتفع الطاعون رجعوا سالمين ، فقال الذين بقوا : أصحابنا كانوا أحزم منا ، لو صنعنا كما صنعوا لبقينا ، ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجنّ إلى أرض نأوي بها ، فوقع الطاعون من قابل ؛ فهرب عامّة أهلها فخرجوا حتّى نزلوا واديا أفيح ، فلمّا نزلوا المكان الذي يبتغون فيه النجاة والحياة ناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا « 1 » . وعن الأصمعي قال : لما وقع الطاعون بالبصرة خرج رجل من أهلها عنها على حمار ومعه أهله وولده وخلفه عبد حبشي يسوق حماره ، فطفق العبد يرتجز وهو يقول : لن نسبق الله على حمار * ولا على ذي منعة مطار قد يصبح الله أمام الساري فرجع الرجل بعياله لمّا سمع قوله ، وروى عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه » [ 176 ] « 2 » . وقال الضحّاك ومقاتل والكلبي : إنما فرّوا من الجهاد وذلك أن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوّهم ، فخرجوا فعسكروا ثم جبنوا وكرهوا الموت واعتلّوا ، وقالوا لملكهم : إن الأرض التي نأتيها فيها الوباء فلا نأتيها حتّى ينقطع منها الوباء ، فأرسل الله تعالى عليهم الموت ، فلمّا رأوا أن الموت كثر فيهم خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ فرارا من الموت ، فلمّا رأى الملك ذلك قال : اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتّى

--> ( 1 ) جامع البيان : 2 / 794 . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني : 1 / 131 .